الصفحة 166 من 1153

وقد تحدث سماحته - رحمه الله تعالى - عن البراهين الكونية الدالة على وحدانية الله واستحقاقه للعبادة كخلقه - سبحانه وتعالى - السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، وخلقه الناس والدواب وكل شئ ، فقال - رحمه الله تعالى -:

(( ولكن آياته ودلائل وجوده وملكه وعلمه موجودة في كل شئ وأنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ، فأنت أيها الإنسان الذي أعطاك الله السمع والبصر والعقل ، وأعطاك هذا البدن والأدوات التي تبطش بها وتمشي بها من جملة الآيات الدالة على أنه رب العالمين ، وهكذا السماء والأرض والليل والنهار والمعادن والحيوانات وكل شئ ،كلها آيات له سبحانه وتعالى تدل على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته ، وأنه المستحق للعبادة ، كما قال الشاعر:

فوا عجبا كيف يعصى الإلـ ـه أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شئ له آية تدل أنه واحد [1]

والله يقول جل و علا: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } [2] ، ثم قال بعدها { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } [3] فأوضح سبحانه في هذه الآية أنواعًا من مخلوقاته الدالة على أنه سبحانه هو الإله الحق الذي لا تجوز العبادة لغيره سبحانه وتعالى فكل شئ له فيه آيه ودليل على أنه رب العالمين ، وأنه موجود وأنه الخلاق وأنه الرزاق وأنه المستحق لأنه يعبد سبحانه وتعالى )) [4] .

ويقول في موضع آخر:

(1) سبق ذكر قائل البيتين في صـ 113 .

(2) سورة البقرة ، الآية 163 .

(3) سورة البقرة ، الآية 164 .

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 6/221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت