وأما الرب عز و جل هذا معروف بالأدلة المشاهدة الكونية كلها تشهد أنه رب العالمين من سماء وأرض وليل ونهار وغير ذلك من المخلوقات كلها تدل على أنه رب العالمين بل نفس الإنسان هو شاهد بذلك هو مخلوق شاهد أن الله هو الخلاق العليم جل وعلا وفي كل شئ له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى فهو الخلاق العليم وآياته ومخلوقاته من أدلة وحدانيته وأنه رب العالمين )) [1] .
ويقول - رحمه الله تعالى - عند تفسيره لسورة العصر:
(( يقسم سبحانه في هذه السورة بالعصر ، والعصر: هو الزمان الليل والنهار ، والله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من خلقه كما أقسم بالطور ، والذريات ، والنجم إذا هوى ، والليل إذا يغشى ، والشمس وضحاها ، والتين والزيتون ، إلى غير ذلك وهذه مخلوقات يقسم بها سبحانه لأنها دالة على عظمة الله ودالة على أنه رب العالمين ، وأنه سبحانه هو المستحق لأن يعبد ) ) [2] .
ومن الآيات التي ذكرها سماحته -رحمه الله تعالى- والتي تدل على عظمة الله وقدرته وأنه المعبود وحده ، جريان السفن على ظهر البحر، وتسخيرها للناس ، فتعبر بهم المحيطات وتنقل أثقالهم إلى بلاد بعيدة لم يكونوا بالغية إلا بشق الأنفس محفوظة - بحفظ الله - من الأخطار.
ولا شك أن هذه الآية الكونية برهان عظيم على أن الخالق الحافظ القادر هو الله - سبحانه وتعالى - ، وهو المستحق لأن يعبد وحده ولا يشرك معه شيء من مخلوقاته .
وقد أوضح رحمه الله تعالى هذا الدليل عند تفسيره لقوله تعالى { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [3] فقال:
(1) تعليق الشيخ على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب شريط رقم (3) وجه (2) .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 9/50-51 .
(3) سورة الشورى ، الآية 32-33 .