الصفحة 173 من 1153

قال سماحته - رحمه الله تعالى -: (( ... وفي هذا المعنى يقول تبارك وتعالى: { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [1] ، فأخبر سبحانه في هذه الآية: أن الملك لله وحده ، وأنه المتصرف في جميع خلقه ، وأن جميع معبودات المشركين من دون الله من جن وإنس وشجر وحجر وغير ذلك ،كلهم لا يملكون من قطمير ، وهو القشرة التي على نواة التمر ، وأنهم لا يسمعون دعاء الداعي ، وأنهم لو سمعوا ما استجابوا لأنهم ما بين ميت وغائب ، أو جماد لا يفعل شيئًا ، وأوضح سبحانه أن معبوديهم من دون الله ، يكفرون بشركهم يوم القيامة ، وينكرونه ، فدل ذلك على أن تعلقهم بهم ، ودعاءهم إياهم شرك بالله سبحانه وتعالى ،كما قال عز وجل: { ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين } [2] ، وقال عز وجل: { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } [3] ، فأبان سبحانه في هذه الآيات أن جميع المعبودين دون الله يتبرؤون من عابديهم يوم القيامة ، ويكفرون بعبادتهم ، ويخبرونهم أنهم كانوا عنها غافلين .

(1) سورة فاطر ، الآيتان 13-14 .

(2) سورة يونس ، الآيتان 28-29 .

(3) سورة الأحقاف ، الآيتان 5-6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت