فما أعظم حسرة أولئك المشركين ، وما أعظم خسارتهم يوم القيامة ، حيث باؤا بالخيبة والندامة واستحقوا غضب الجبار ونقمته بكفرهم به وعبادتهم معه من لا يضر ولا ينفع ، ولا يغنى عنهم شيئًا ... )) [1] .
هذه هي أهم أوصاف المعبودين من دون الله التي ذكرها سماحته -رحمه الله تعالى - والتي تدل على بطلان عبادتها من دون الله أو مع الله ، ولا شك أن من كان بهذه المثابة فإنه لا يستحق العبادة بأي حال من الأحوال .
وأخيرًا يحسن بي أن أختم في هذا المطلب بنص أجمل فيه سماحته -رحمه الله تعالى- الكلام السابق موضحًا أن الأنبياء والرسل بلّغوا أممهم هذا البرهان ، وأنهم كما بينوا لأممهم عظمة الله سبحانه وقدرته على كل شئ أيضًا أخبروهم عن معبوداتهم أنها لا تنفع ولا تضر وأنها متصفة بصفات النقص الدالة على العجز ، والتي يتنزه المعبود بحق عن الاتصاف بها فقال - رحمه الله تعالى-:
(( ... وأخبر عن المرسلين عليهم الصلاة والسلام أنهم بلغوا أممهم عظمة الله سبحانه ، وقدرته على كل شيء ، وعلمه بكل شيء ، وأنه سبحانه هو الذي يسمع الدعاء ، ويجيب المضطر ، وأنه النافع الضار ، وأن يخبروهم عن معبوداتهم أنها لا تنفع ولا تضر ، ولا تسمع دعاء الداعي ولا تجيبه ،كما أخبروهم عن أصنامهم أنها لا تكلمهم ولا تهديهم سبيلًا ، ولا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا ، وكل ذلك مما يوجب إخلاصهم لله في العبادة ، وتوبتهم إليه ، وطلب حاجاتهم منه ، وتصديق أنبيائه والتزام شريعته ... ) ) [2] ، ثم ساق بعض الآيات الدالة على ذلك في قصة نوح وهود وصالح وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام . والله أعلم .
المبحث الرابع: العبادة
المطلب الأول: تعريف العبادة وشروط صحتها .
أولًا: تعريف العبادة .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3/10-11 وانظر أيضًا للمزيد: نفس المصدر1/128 ، 2/252-253 ، 390 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3/6 ومابعدها .