فقد دل تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية وتعليق سماحته -رحمهما الله تعالى- شمول العبادة لكل جوانب الحياة وأن جميع الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضاها داخلة في مسمى الإيمان وكفى بذلك ردًا على أصحاب الفهم القاصر الذين ظنوا أن العبادة مقتصرة على ركعات خاشعة يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم والليلة، وعلى أيام من العام يصومها المسلم طاعة لله سبحانه، وعلى جزء من المال يدفعه زكاة يطهر بها نفسه وماله، وعلى حج بيت الله الحرام عند الاستطاعة، فصاروا بهذا الفهم الخاطئ يذكرون الله تعالى ويعرفونه في أركان الإسلام الخمسة ، وينسونه فيما عدا ذلك من شئون حياتهم العامة، الأمر الذي جعلهم يخضعون لربهم في بعض جوانب حياتهم، ويخضعون للمخلوقين في جوانب أخرى ، وكما قال سماحته (( لا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن بالله، ورضي حكمه في القليل والكثير، وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شئونه ، في الأنفس والأموال والأعراض ، وإلا كان عابدا لغيره كما قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [1] فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه ، فهو العابد له، ومن خضع لغيره ، وتحاكم إلى غير شرعه ، فقد عبد الطاغوت ، وانقاد له كما قال تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } [2] ... ) ) [3] .
ثانيًا: شروط العبادة:
وهذه العبادة - التي سبق تعريفها - لا تقبل إلا إذا توفر فيها شرطان أساسيان مجتمعان ، إن فقد أحدهما فإنها تكون مردودة على عاملها ، وهذان الشرطان هما: الإخلاص في النية ، والمتابعة .
(1) سورة النحل الآية 36 .
(2) سورة النساء الآية 60 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/74 .