وقد توافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وموافقًا للمنهاج النبوي من ذلك قوله تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } [1] وقوله تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [2] .
وكلام العلماء في هذين الشرطين مبسوط في كتبهم [3] .
وقد بيّن سماحته -رحمه الله تعالى- هذين الشرطين في مواضع مختلفة من مؤلفاته وبيّن أهميتها في كل عمل يتقرب به العبد إلى الله عز وجل ، بل إنه ذكر أن كل أمة لا يصح إسلامها ولا يتم إيمانها إلا بإتيان هذين الشرطين ، أي بإخلاصها العبادة لله عز وجل، ومتابعة رسولها الذي أرسل إليهم فقال:
(( ... وهكذا كل أمة بعث الله إليها رسولًا، لا يصح إسلامها ولا يتم إيمانها ولا تحصل لها السعادة والنجاة إلاّ بتوحيدها لله ، وإخلاص العبادة له عز وجل، ومتابعة رسولها - صلى الله عليه وسلم - ، وعدم الخروج عن شريعته، وهذا هو الإسلام الذي رضيه الله لعباده، وأخبر أنه هو دينه ، كما في قوله عز وجل: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [4] وقوله عز وجل: { إن الدين عند الله الإسلام } [5] ... ) ) [6] .
(1) سورة البقرة ، الآية 112 .
(2) سورة الملك ، الآية 2 .
(3) انظر مثلا تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/385، ت: سامي السلامة -دار طيبة فقد تحدث -رحمه الله تعالى- عن هذين الشرطين في صدد تفسيره للآية رقم 112 من سورة البقرة بما فيه الغنية ، وانظر كلام الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى- في تفسيره للآية الثانية من سورة الملك ، وقد أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية 8/95، وكلام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في هذين الشرطين في كتابه إعلام الموقعين 2/62، 160، 162.
(4) سورة المائدة ، الآية 3 .
(5) سورة آل عمران ، الآية 19 .
(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/254-255 .