الصفحة 184 من 1153

وقد توافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وموافقًا للمنهاج النبوي من ذلك قوله تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } [1] وقوله تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [2] .

وكلام العلماء في هذين الشرطين مبسوط في كتبهم [3] .

وقد بيّن سماحته -رحمه الله تعالى- هذين الشرطين في مواضع مختلفة من مؤلفاته وبيّن أهميتها في كل عمل يتقرب به العبد إلى الله عز وجل ، بل إنه ذكر أن كل أمة لا يصح إسلامها ولا يتم إيمانها إلا بإتيان هذين الشرطين ، أي بإخلاصها العبادة لله عز وجل، ومتابعة رسولها الذي أرسل إليهم فقال:

(( ... وهكذا كل أمة بعث الله إليها رسولًا، لا يصح إسلامها ولا يتم إيمانها ولا تحصل لها السعادة والنجاة إلاّ بتوحيدها لله ، وإخلاص العبادة له عز وجل، ومتابعة رسولها - صلى الله عليه وسلم - ، وعدم الخروج عن شريعته، وهذا هو الإسلام الذي رضيه الله لعباده، وأخبر أنه هو دينه ، كما في قوله عز وجل: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [4] وقوله عز وجل: { إن الدين عند الله الإسلام } [5] ... ) ) [6] .

(1) سورة البقرة ، الآية 112 .

(2) سورة الملك ، الآية 2 .

(3) انظر مثلا تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/385، ت: سامي السلامة -دار طيبة فقد تحدث -رحمه الله تعالى- عن هذين الشرطين في صدد تفسيره للآية رقم 112 من سورة البقرة بما فيه الغنية ، وانظر كلام الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى- في تفسيره للآية الثانية من سورة الملك ، وقد أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية 8/95، وكلام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في هذين الشرطين في كتابه إعلام الموقعين 2/62، 160، 162.

(4) سورة المائدة ، الآية 3 .

(5) سورة آل عمران ، الآية 19 .

(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/254-255 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت