ويقول سماحته - رحمه الله تعالى- في موضع آخر عن هذين الشرطين مبينا أهميتهما:
(( ومعلوم أن أصل الدين وأساسه وقاعدته التي عليها مدار أعمال العباد هي تحقيق معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله قولًا ، وعملًا ، وعقيدةً، فالشهادة الأولى توجب تجريد العبادة لله وحده وتخصيصه بها من دعاء ، وخوف ، ورجاء، وتوكل، وصلاة، وصوم ، وذبح، ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة ؛ لأن هذا كله حق لله وحده، ليس له شريك في ذلك ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ،كما قال عز وجل: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } [1] . وقال سبحانه: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } [2] ، وقال تعالى: { فاعبدوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون } [3] ... وهذه المسألة -أعني مسألة التوحيد والإخلاص لله وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه- هي أهم المسائل وأعظمها ، وهي التي وقعت فيها الخصومة بين الرسل والأمم ، حتى قالت عاد لهود -عليه السلام-: { أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [4] ، وقالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، لما أمرهم بالتوحيد: { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب } [5] . وقالوا أيضًا فيما ذكر الله عنهم في سورة الصافات: { إئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون } [6] . بعد قوله سبحانه: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } [7] ...
(1) سورة الإسراء ، الآية 23 .
(2) سورة البينة ، الآية 5 .
(3) سورة غافر ، الآية 14 .
(4) سورة الأعراف ، الآية 70 .
(5) سورة ص ، الآية 5 .
(6) سورة الصافات ، الآية 36 .
(7) سورة الصافات ، الآية 35 .