الصفحة 187 من 1153

وصح عن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى .. ) )قيل: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ) [1] رواه البخاري في صحيحه ، ويدل على هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين } [2] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة )) [3] .

وكثيرًا ما يعرف سماحته -رحمه الله تعالى- العبادة بذكر ما اشتملت عليه من شرطي الإخلاص والمتابعة .

من ذلك قوله: (( والعبادة هي طاعته سبحانه وطاعة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بفعل ما أمر الله به ورسوله ، وترك ما نهى الله عنه ورسوله ، عن إيمان بالله ورسوله وإخلاص لله في العمل، مع غاية الحب لله ، وكمال الذل له وحده... ) ) [4] .

هذه هي الشروط التي قررها سماحته-رحمه الله تعالى- وغيره من العلماء وهي شروط استنبطوها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذان الشرطان هما حقيقة الشهادتين -كما بيّن سماحته - والتخلف عن هذين الشرطين ينتج عنه ، إما الشرك بالله أعظم ذنب عصي الله به والذي لا يغفره الله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وإما الابتداع في الدين والتقرب إليه بالآراء والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وفي هذا تنقيص للدين ولمن جاء به وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) سبق تخريجه في صـ 89 .

(2) سورة النساء ، الآيتان 13، 14.

(3) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز ، فتاوى الحج والعمرة 6/40-43 ، وانظر أيضًا: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/110-112، 3/455.

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/168، وانظر أيضًا نفس المصدر: 2/191، 5/5 ، 118، 120، 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت