الصفحة 190 من 1153

قال سماحته -رحمه الله تعالى- في صدد رده على اليهود الذين عبدوا صورة العجل: (( ...وقال في سورة طه في القصة نفسها: { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } [1] . والمعنى: أين ذهبت عقول هؤلاء حتى عبدوا صورة عجل، لا يرد إليهم قولًا، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، ولا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا . فعلم بذلك أن الله سبحانه هو الضار النافع الذي يسمع الدعاء، ويجيب المضطر إذا دعاه، ويتكلم إذا شاء، وأن هذه الصفات من صفات الكمال التي يجب أن يكون المعبود بحق موصوفًا بها، بخلاف الأصنام ونحوها فإنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا تجيب من دعاها، ولا ترجع إليه قولًا، ولا تهديه سبيلا.

فكيف يجوز أن تعبد مع الملك الحق السميع المجيب، النافع الضار، العالم بكل شيء ، والقادر على كل شيء لا إله غيره ، ولا رب سواه .

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وكلها ترشد إلى أن الله سبحانه موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب ، وذلك مما يوجب توحيده وإخلاص العبادة له سبحانه، وتوجيه القلوب إليه ، والتوكل عليه في جميع الأمور دون كل ما سواه ، لكونه الخلاق الرازق المالك لكل شيء ، المدبر لجميع الأمور، فلا يجوز أن يعبد معه غيره )) [2] .

ويقول -رحمه الله تعالى- في موضع آخر: (( فهو المستحق للعبادة لكمال إنعامه ، وكمال إحسانه ، ولكونه الخلاق والرزّاق ولكونه مصرف الأمور ومدبرها ، ولكونه الكامل في ذاته وصفاته وأسمائه . فلهذا استحق العبادة على جميع العباد واستحق الخضوع عليهم ) ) [3] .

(1) سورة طه ، الآية 89 .

(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3/7-8 .

(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت