قال سماحة الشيخ -رحمه الله-: (( ...ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها ، كما قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [1] وقال تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون } [2] . وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه ، والتحذير مما يضاده ، كما قال سبحانه: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [3] ، وقال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [4] وقال عز وجل: { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير } [5] ) ) [6] .
المطلب الثالث: الفرق بين العبادة والطاعة .
أوضح سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- الفرق بين العبادة والطاعة في جواب له لفضيلة الشيخ أبي الأعلى المودودي وذلك عندما نقل عن الأخير أنه يرى أن العبادة تفسر بالطاعة ، وأن كل من أطاع أحدًا فقد عبده ، فبين سماحته - رحمه الله تعالى- أن الطاعة أوسع من العبادة، وأن كل عبادة لله موافقة لشريعته تسمى طاعة وليس كل طاعة بالنسبة إلى غير الله تسمى عبادة ، بل في ذلك تفصيل وفيما يلي نص رسالته -رحمه الله تعالى- إلى أبي الأعلى المودودي دون تعليق .
(1) سورة الذاريات ، الآيات 56-58 .
(2) سورة البقرة ، الآيتان 21، 22 .
(3) سورة النحل ، الآية 36 .
(4) سورة الأنبياء ، الاية 25 .
(5) سورة هود ، الآيتان 1، 2 .
(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/14-15، وانظر نفس المصدر: 1/152 ،1/168، 2/251.