ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله } [1] ، وقال سبحانه: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [2] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذِّي بالحرام ، فأنَّى يستجاب له ) ) [3] ؟ رواه مسلم في صحيحه.
فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين ... إذا دعا ورفع يديه . فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نرفع فيها ، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها صلى الله عليه وسلم ، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها .
كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه صلى الله عليه وسلم ، فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن فعله حجة وتركه حجة .
وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس ؛ كان صلى الله عليه وسلم يأتي بالأذكار الشرعية ، ولا يرفع يديه ، فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، أما المواضع التي رفع صلى الله عليه وسلم فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسيًا به صلى الله عليه وسلم ؛ ولأن ذلك من أسباب الإجابة ، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم )) [4] .
(1) سورة البقرة ، الآية ، 172.
(2) سورة المؤمنون ، الآية 51 .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها7/88 ، مع النووي ، برقم: 65 .
(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 6/124-125 .