ويقول -رحمه الله تعالى -في موضع آخر (( فلا توحيد ولا إسلام ولا إيمان ولا نجاة إلا بإفراد الله بالعبادة ، والإيمان بأنه مالك الملك ، ومدبر الأمور، وأنه كامل في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ، لا شريك له ، ولا شبيه له، ولا يقاس بخلقه عزّ وجلّ ، فله الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهو مدبر الملك جلّ وعلا ، لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، هذا هو توحيد الله ، وهذا هو إفراد الله بالعبادة ) ) [1] .
2= وعرفه ببعض أنواعه على سبيل التمثيل والتنبيه على أهمية هذا النوع ، فكثيرًا ما يعرف سماحته - رحمه الله تعالى -التوحيد بأنه هو العبادة التي هي توحيد الألوهية وذلك لأهميته ولكونه يتضمن النوعين الآخرين ويشتمل عليهما ،
فيقول -رحمه الله تعالى - في ذلك: (( والعبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة بين الرسل وأممهم في ذلك ، لأن المشركين يعبدون الله ويعبدون معه غيره ، فبعث الله الرسل تأمرهم بعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه ، كما قال تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } الآية [2] أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم أنه تبرأ من معبودات قومه إلا الله وحده ، وهو معني قوله { إلا الذي فطرني } فدل ذلك على أنهم يعبدون الله ويعبدون غيره ... ) ) [3] .
(1) مجموع فتاوي ومقالات متنوعةلإبن باز 2/22، وانظر أيضا 2/15 ، 2/69
(2) سورة الزخرف ، الآيتان 26 -27
(3) مجموع فتاوي ومقالات متنوعة لإبن باز 3/3