وغيرهم من أئمة السلف - من أقسام التوحيد الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات وأن مرد هذا التقسيم هو الاستقراء التام لنصوص الشرع ، وأنه من الحقائق الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة ، فأوضح - رحمه الله تعالى - أن من تدبر القرآن الكريم يجد فيه آيات تأمر بإخلاص العبادة لله وحده ، وهذا هو توحيد الألوهية ، وآيات أخري تدل علي أن الله له الأسماء الحسني والصفات العلا ، وأنه لا شبيه له ولا كفؤ له ، وهذا هو توحيد الأسماء والصفات ،
فقال -رحمه الله تعالى -: (( اعلم أن التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ينقسم إلي أقسام ثلاثة حسب استقراء النصوص من الكتاب والسنة وحسب واقع المكلفين ،
القسم الأول: توحيد الربوبية ، وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه ، وهو الإيمان بأنه الخالق الرازق المدبر لأمور خلقه المتصرف في شئونهم في الدنيا والآخرة لا شريك له في ذلك كما قال تعالي { الله خالق كل شئ } [1] ، وقال سبحانه: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يدبر الأمر } [2] ، وهذا النوع قد أقر به المشركون عباد الأوثان وإن جحد أكثرهم البعث والنشور ولم يدخلهم في الإسلام ، لشركهم بالله في العبادة وعبادتهم الأصنام والأوثان معه سبحانه ، وعدم إيمانهم بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(1) سورة الزمر ، الآية 62 .
(2) سورة يونس ، الآية 3 .