الصفحة 88 من 1153

ولم يهمل سماحته - رحمه الله تعالى- التقسيمات الأخرى للتوحيد التي وردت عن بعض السلف والمستندة إلى ما استند إليه هذا التقسيم الثلاثي من الاستقراء والتتبع لأدلة الكتاب والسنة الصحيحة بل أقرّها لأنها أيضًا قد احتوت على المراد ، كما أنها لا تتعارض مع تقسيم من جعله ثلاثة أقسام ،

فمن جعل التوحيد قسمين ضم توحيد الربوبية والأسماء والصفات في قسم ، وسماه التوحيد العلمي ، وجعل توحيد الألوهية قسمًا مستقلًا ، وسماه التوحيد العملي ، ومن جعله أربعًا أخرج المتابعة عن توحيد الألوهية وجعلها قسمًا رابعًا مستقلا ، ولا فرق بين هذه التقسيمات فهي بمعني واحد ، ولأن الكل متفقون أن توحيد الألوهية هو معني لا إله إلا الله الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم ، فأثبت سماحته - رحمه الله تعالى - أن مرد ذلك كله هو الاصطلاح وأنه لامشاحة فيه فأثبت أن التوحيد قد يكون قسمًا واحدًا وقد يكون قسمين ، وقد يكون ثلاثًا ، وقد يكون أربعةً .

وفي هذا يقول سماحته -رحمه الله تعالى -: (( ... وبما ذكرنا من كتاب الله عز وجل ، ومن كلام رسوله محمد عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم ، ومن واقع العالم يتضح أن التوحيد أقسام ، وقد عرف ذلك أهل العلم بالاستقراء لكتاب الله ، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ،

فهو أقسام ثلاثة: توحيد الربوبية ، وهو الإيمان بأن الله عز وجل واحد في أفعاله وخلقه وتدبيره لعباده ، وأنه المتصرف في عباده كما شاء سبحانه وتعالى ، بعلمه وقدرته جل وعلا .

والثاني: توحيد الأسماء والصفات ، وأنه سبحانه وتعالى موصوف بالأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا ، وأنه لا شبيه له و لانظير له ، ولا ند له عز و جل .

الثالث: توحيد العبادة وأنه يستحق سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له ، دون ما سواه جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت