وإن شئت قلت توحيد الله سبحانه وتعالى: هو الإيمان بأنه رب الجميع وخالق الجميع ، ورازق الجميع ، وأنه لا شريك له في تدبير الأمور ، وهو المالك لكل شئ جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى: { لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير } [1] فهو المالك لكل شئ ، والمتصرف في كل شئ جل و علا ، له الأمر كله ، وله الخلق كله ، كما قال تعالى: { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [2] وهو الموصوف بصفات الكمال ، والمسمى بالأسماء الحسنى ، فلا شبيه له من خلقه في شيء ، بل هو الكمال ، في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وهو المستحق أن يعبد ويخص بالعبادة من الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والصلاة والصوم والنذر وغير ذلك ، هذا كله داخل في مسمى التوحيد ، توحيد الله سبحان وتعالى توحيد الأنبياء والمرسلين ، وهو التوحيد الذي جاء به خاتمهم وسيدهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .
ويمكن أن نأتي بعبارة أخرى فنقول: توحيد الله الذي جاءت به الرسل جميعهم ينقسم إلى قسمين:
توحيد المعرفة والإثبات: فمعناه الإيمان بأسماء الله وصفاته وذاته جل وعلا ، وخلقه للعباد ورزقه لهم ، وتدبيره لشئونهم سبحانه و تعالى .
هذا هو التوحيد في المعرفة والإثبات: أن تؤمن وتصدق بأن الله سبحانه واحد في ربوبيته ، واحد في أسمائه وصفاته وتدبيره لعباده ، وهو الخالق لهم والرازق لهم والموصوف بصفات الكمال المنزه عن النقص والعيب لا شريك له في ذلك ، ولا شبيه له ، و لا ند له جل و علا .
(1) سورة المائدة ، الأيه 120 .
(2) سورة الأعراف ، الآيه 54 .