والقسم الثاني توحيد القصد والطلب: وهو إفراد الله سبحانه في قصدك وطلبك وصلاتك وصومك ، وسائر عباداتك ، لا تقصد بها إلا وجهه جل و علا ، وهكذا صدقاتك ، وسائر أعمالك التي تتقرب بها ، لا تقصد بها إلا وجهه جل و علا ، فلا تدعو إلا إياه ، ولا تنذر إلا له ، ولا تتقرب بأنواع القربات إلا له سبحانه ، ولا تطلب شفاء المرضى والنصر على الأعداء إلا منه عز وجل ، توحده في كل ذلك .
فهذه أنواع التوحيد لك أن تعبر عنها بنوعين ، ولك أن تعبر عنها بثلاثة أنواع ، ولك أن تعبر عنها بنوع واحد كما تقدم فيما ذكرنا آنفًا .
ولا مشاحة في الاصطلاح والتعبير ، وإنما المقصود أن نعرف ما هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل و أنزل به الكتب ، ووقعت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم ، وهو توحيد العبادة )) [1] .
الفصل الأول: جهوده في توضيح توحيد الربوبية
وبعد هذه المقدمة التي تناولت فيها أهمية التوحيد وتعريفه وأقسامه الثلاثة أبدأ في الكلام على النوع الأول من أنواع التوحيد ، وهو توحيد الربوبية لأنه أصل وأساس لتوحيد الألوهية قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى -: (( ... وما ذاك إلا لأن توحيد الربوبية هو الأساس والأصل لتوحيد الألهية والعبادة ) ) [2] ،
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/ 68-71 ، وأنظر أيضًا: نفس المصدر 2 /74 -75 ، 1/34 فما بعدها .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/46 .