الصفحة 92 من 1153

ويقتضي توحيد الألوهية ، وتوحيد الألوهية هو مقتضى توحيد الربوبية ، وكذلك توحيد الأسماء والصفات ، فتوحيد الروبية هو المقدمة لتوحيد الألوهية والخطوة الأولى التي توصل إليها ، وإلى هذا يشير قوله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءًا وأنزل من السماء ماءًا فأخرج به من الثمرات رزقًا لكن فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } [1] ، فالله سبحانه وتعالى يستحق العبادة وحده لأنه هو الخالق وحده ، وبذلك يتم الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية ،

ولأن توحيد الربوبية لم يقع فيه الخلاف بين الرسل والأمم بل الناس على مر التاريخ اتفقوا على قضية توحيد الرب والخالق وما وقع من إنكار فرعون وادعائه الربوبية فمكابرة وهكذا ما ادعته الثانوية [2] من إلهية النور والظلمة فمكابرة أيضًا [3] .

وقد تكلم سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - على هذا النوع من التوحيد من خلال زوايا عد ة كما سيأتي بيان ذلك في المباحث الآتية .

المبحث الأول: المعني الاصطلاحي لتوحيد الربوبية ، وبيان أنه يستلزم توحيد الألوهية .

(1) سورة البقرة ، الآية 21 ، 22 .

(2) وهم أصحاب الاثنين الأزليين ، ويزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس ، فإنهم قالوا بحدوث الظلام ، وذكروا سبب حدوثه ، وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم ، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس ، والأبدان والأرواح . أنظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/244 (ط: بدون ، سنة النشر: 1381هـ، ن: مكتبة مصطفي البابي الحلبي وأولاده بمصر ، بتحقيق / محمد سيد كيلاني ) .

(3) أنظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/ 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت