ويقول - رحمه الله تعالى - أيضًا: (( أما توحيد الربوبية فهو الإقرار بأفعال الرب من الخلق و الرزق و التدبير والإحياء والإماتة إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه فإن المشركين قد أقروا بذلك واحتج الله عليهم به ، لأنه يستلزم توحيد العبادة ويقتضيه ،كما قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض وسخر الشمس و القمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [1] ، وقال تعالى:
{ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [2] الآية ، وقال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء و الأرض أمن يملك السمع و الأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [3] المعنى أفلا تتقون الإ شراك به في عبادته وأنتم تعلمون أنه الفاعل لهذه الأشياء.. )) [4] .
3-أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية ويشتمل عليه [5] .
قال سماحته- رحمه الله تعالى - (( وأما توحيد العبادة فهو يتضمن النوعين ، ويشتمل عليها لمن حقق ذلك واستقام عليه علمًا وعملًا... ) ) [6] .
المبحث الثاني: بيان إقرار مشركي العرب و غيرهم من الكفار بتوحيد الربوبية وأن هذا النوع من التوحيد لا يكفي و حده
(1) سورة العنكبوت ، الآية 61 .
(2) سورة الزخرف ، الآية 87 .
(3) سورة يونس ، الآية 31 .
(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/34-35 .
(5) بمعني أن توحيد الربوبية يدخل ضمن توحيد الألوهية ، فمن عبد الله وحده ولم يشرك به شيئًا فلابد أن يكون قد اعتقد أنه هو ربه وخالقه كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: { أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } . أنظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للفوزان صـ23-24 .
(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 7/62 .