الصفحة 96 من 1153

إن الإقرار بتوحيد الربوبية ، وأن الله رب الجميع وخالق الخلق ورازقهم أمر معلوم في نفوس الخلق بحكم فطرتها ، وجبلتها { فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } [1] ، ولم يقع في إثبات ذلك أي خلاف بين الرسل والأمم ، بل جميع المشركين من قريش وغيرهم مقرون به وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [2] ، وقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [3] ،

فهم ينسبون الخلق والإحياء والإماتة وتدبير الأمر كله من رزق وإنزال للمطر وغيره ينسبونه كله لله سبحانه ،

هذا ما يؤكده سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - في كلامه حيث يقول:

(( أما كونه سبحانه رب الجميع وخالق الخلق ورازقهم ، وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وأنه لا شبيه له ولا ند له ولا مثيل له ، فهذا لم يقع فيه الخلاف بين الرسل و الأمم بل جميع المشركين من قريش وغيرهم مقرون به... ) ) [4] .

ثم أوضح سماحته - رحمه الله تعالى - أن القلوب مفطورة على إقرار هذا النوع من التوحيد ، فقال: (( ... و المقصود أن من أنكر رب العالمين من الكفرة المجرمين ، فهو في الحقيقة مكابر لفطرته وعقله ، فإن الفطرة والعقل يشهدان بوجود رب متصرف في الكون مدبر للعباد لا شبيه له ولا شريك له ، ولا ند له سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ،

(1) سورة الروم ، الآية 30 .

(2) سورة الزخرف ، الآية 87 .

(3) سورة يونس ، الآية 31 .

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت