فقد دخل علينا أمس الحافظ الملك الأمير محمّد خان بهادر بن حافظ الملك، وبينما كُنَّا نتحدّثُ إذْ أمرني بأن أكتُبَ إليك رسالةً، لأسألك لماذا لم تَرُدَّ في كتابِك القيِّم على ما يستدلُّ به الشِّيعةُ مِن تفضيل عليٍّ (كرّم الله وجهه) [2] على الخلفاء الثلاثة. وذلك لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعثهم في معظم الغزوات تحت راية أميرٍ سواهم، ولكنّه لم يُؤمِّر أحدًا على عليٍّ (رضي الله عنه) في أيِّ غزوةٍ مِن الغزوات. وهذا الّذي حملني أن أكتب إليك، فلو دفعت هذه الشُّبهةَ تكونُ مأجورًا عندَ الله، وكان في وسعي أن أُزيلها بالدَّلائل القويّة، ولكن رأيتُ أنّ الأميرَ لا يطمئنُّ إلاَّ إلى جوابك، فلم أردَّ عليه شيئًا. واقرأ السَّلام منِّي على رفيع الدين والشيخ عبد القادر، ويقرأ عليكم السّلام الحاج شرف الدِّين.
يردّ الشّاه عليه: [3]
سيدي المتحلّي بأوصاف حميدة المتخلّق بخلق حسن الخواجة الحسن اللكنويّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تَهَلَّلتُ بِشْرًا حينما تلقّيتُ رسالتكم الكريمة، والآن أردُّ على سؤال الأمير الحافظ الملك رغم ما أُعَانيه مِن أسقام وعوارض مما أدّى إلى اختلال الحواس:
إنّ كتابي «تحفة اثني عشريّة» يبحث عن الشِّيعة وأهل السّنّة، ولم أطرق فيه قضيّة التفضيل، وهي الأخرى [4] ما تصدّيتُ لها في ذلك الكتاب، والنّاسُ قد ذهبوا في الرّدِّ عليها مذهبين: أحدهما: مذهب أصحاب السِّيَر والرِّواية، وثانيهما: مذهب أصحاب الدِّراية.