أما في ظل الموازين العلمية المستقيمة والمهتدية بالنصوص الشرعية، فإن البحث في تاريخ الصحابة لا يمتنع إذا قصد به بيان بعض الأحكام الشرعية، وبيان المواقف الصحيحة، وتصحيح الأخطاء التاريخية التي أثيرت حول موقف بعضهم من بعض، أو مواقفهم من حروب الفتنة وغيرها.
أسباب التحريف في التاريخ ودوافع المحرفين:
يهدف المحرفون للروايات التاريخية التي تشوه العلاقة الحميمية بين الآل والأصحاب؛ إلى أمور عدة:
الأول: أن انتشار الإسلام وامتداد الفتوح الإسلامية في عصر الخلافة الراشدة أثار حفيظة أعداء الإسلام؛ إذ باءت جهودهم بالفشل في ميادين القتال، ورأوا أن الكيد بالحيلة والوقيعة أنجع، فأظهر قوم منهم الإسلام، وحاولوا تشويه تاريخ هذا الدين من الداخل.
الثاني: تجريح شهادة الصحابة والطعن في عدالتهم، ومن ثم التشكيك في الكتاب والسنة؛ إذ إن الصحابة هم حَمَلة الشريعة ونقلة هذين الأصلين الضابطين لدين الله.
الثالث: إثبات عجز الإسلام عن الصمود للتجربة والتطبيق والعمل، وإثبات عدم صلاحيته في هذا العصر؛ فإذا ثبت أنه عجز عن تقويم أخلاق الصحابة وسلوكهم وإصلاح جماعتهم بعد أن فارقهم النبي صلى الله عليه وسلم بمدة يسيرة؛ فهو عاجز ليكون منهج حياة ووسيلة للإصلاح في عصرنا هذا.