الصفحة 24 من 28

فالذي نأمل من علماء الاثني عشرية كافة أن ينهجوا مع القائلين بالتحريف المنهج نفسه الذي انتُهج مع المرجع الشيعي آية الله العظمى محمد حسين فضل الله في اجتهاداته، حيث نوقش وضلل وطلب سحب المرجعية والثقة منه ؛ لأنه أعلن صراحةً أن عليًا ا، أشجع، وأتقى من أن يترك زوجته تهان ولا يدافع عنها [1] ، فاتهم بالانحراف في العقيدة [2] ، مع أنه اعتقد ذلك بأدلة وبعد بحث طويل ، وليس جحودًا منه ، وكذلك مع الأستاذ العراقي أحمد الكاتب - الذي أنكر نظرية الإمامة في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) - فاتهم بالنصب والكفر [3] مع العلم أن القول بالتحريف أعظم جرمًا بكثير مما خالف فيه محمد حسين فضل الله، وأحمد الكاتب؛ لأن القرآن ثابت بالنص الصريح حفظه، وأما ما خالف فيه محمد حسين فضل الله، وأحمد الكاتب، فليس كذلك.

ب- هل لدى الاثني عشرية سند معتبر لحديث الثقلين ؟

هل يستطيع الشيعة أن يرووا حديث الثقلين بسند متصل رجاله شيعةٌ إماميون اثنا عشريون عدول ضابطون، ويكون - السند - خاليًا من الشذوذ والعلة ؟!

لقد حاول بعض علماء الشيعة القيام بدراسة للروايات عموما صحةً وضعفًا، لكنه تعرض لهجوم عنيف من طائفته، كما وقع للعلامة الحلي الذي يُعدُّ من أوائل من تعرض لأسانيد روايات الشيعة بالدراسة، وكان من نتائج ذلك أن أسقط ثلثا روايات أمهات كتب الشيعة كالكافي مثلا، والذي يبلغ عدد رواياته نحو (16199) ، فلم يصح منها على مقاييس الشيعة المتواضعة سوى (5072) [4] .

(1) انظر: الحوزة العلمية تدين الانحراف (27-28) .

(2) انظر: حوار مع فضل الله حول الزهراء لهاشم الهاشمي (ص30-33) .

(3) انظر: الشهاب الثاقب للمحتج بكتاب الله في الرد على الناصب أحمد الكاتب، عالم سبيط النيلي، منشورات الرابطة القصدية، بغداد.

(4) لؤلؤة البحرين (ص:394) ، كليات في علم الرجال (ص:357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت