الصفحة 25 من 28

وقد تعرض الحلي لهجوم عنيف من طائفته بسبب ما قام به، حتى قالوا فيه:"هُدمَ الدين مرتين: إحداهما: يوم السقيفة، وثانيهما: يوم ولد العلامة" [1] !

وكذلك لما قام الشيخ الشيعي محمد باقر البهبودي - وهو معاصر - بدراسة للكتب الأربعة وعلى رأسها الكافي فأصدر كتابه صحيح الكافي، تعرض لحملات نقد شديدة، قال الشيخ الشيعي حيدر حب الله: (أصدر البهبودي كتابه صحيح الكافي في مجلدات ثلاثة قال فيه: إنه استوعب ضمنه تمام روايات الكافي أصولًا وفروعًا وروضة،الحائزة على وصف الصحة ومن أصل ما يقرب من( 16199) حديثًا وضع البهبودي (4428) حديثًا فقط أي أزيد من الربع بقليل مما أثار ضجة في أوساط المؤسسة الدينية آنذاك ... ويذكر البهبودي أن رجال الدين ضغطوا على صاحب المطبعة لتغيير اسم الكتاب ... ويرى البهبودي أن حملات النقد ضده كانت بسبب تسميته لكتابه بـ (صحيح الكافي) إذ إن هذه التسمية أدت إلى تساؤل الناس عما يرويه العلماء والخطباء ومدى صحته وسلامته .. ولما نشر صحيح الكافي أصيب بإحراج فأخذ يمارس ضغطًا ..) [2] .

بل علم (مصطلح الحديث) عند الشيعة مستحدث مبتدع؛ فقد أخذوه من أهل السنّة، فلم يكن لديهم هذا العلم كما جاء في كلام الحر العاملي - وهو يعتبر أحد كبار علماء الشيعة- حيث قال: (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة [3] واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع) [4] .

وقد ذكر الحر العاملي أن الفائدة من وضع هذا العلم

-علم الإسناد- إنما هو (دفع تعيير العامة، بأن أحاديثهم غير معنعنة؛ بل منقولة من أصول قدمائهم) [5] .

(1) أعيان الشيعة (5/401) ، مقياس الهداية (1/137) ، الحدائق الناضرة (1/170) .

(2) نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي ص 564 - 565 .

(3) المقصود بالعامة: أهل السنة.

(4) وسائل الشيعة (20/100) .

(5) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت