الصفحة 100 من 269

وغيرها من الأخبار الكثيرة التي نقلها في مؤلفاته، وهي صريحة في تحريف القرآن، مما يؤكد عدم جديته في إنكاره تحريف القرآن، وهو ما يؤكده غير واحد من علمائهم، يقول النوري الطبرسي في رده على الصدوق وعلى أقواله: (وظاهر قوله(اعتقادنا) وقوله (نسب إلينا) وإن كان اعتقاد الإمامية والنسبة إليهم إلا أنه قد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل أحد غيره أو قال به قليل...) إلى أن قال: (وربما يوجه أن مراده منهم علماء قم، كما ذكر في موضع آخر أن علامة الغلاة والمفوضة نسبتهم مشايخ قم وعلمائهم إلى التقصير وليس جميع الإمامية، ولكنه يعارض كون مراده به علماء قم بعلي بن إبراهيم القمي الغالي في القول بالتغيير وكذا الصفار وغيرهما من القميين... إلى أن قال: (والخبر الذي استشهد به(أي خبر جمع القرآن) يدل على نقيض مطلوبه، بل كلامه في معاني الأخبار مخالف لما ذكره.

وعلى قوله: (إن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافه...) إلخ.

قال النوري: (قد عد هو في الشافي والشيخ( [292] ) في تلخيصه من مطاعن عثمان، ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد، وإحراق المصاحف، وإبطاله ما شك من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله، أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنًا).

قال أيضًا: قال المحقق الشيخ أسد الله الكاظمي في كشف القناع في جملة كلام له: (فأمر الصدوق مضطرب جدًا ولا يحصل من فتواه غالبًا علم ولا ظن) ( [293] )

وقال أبو الحسن العاملي النباطي ردًا على ما قاله الصدوق في ذلك بعد أن ذكر أدلتهم على تحريف القرآن: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار، وتفحص الآثار؛ بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته ثم قال بعد نقله ما قاله الصدوق:(وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد إذ علي بن إبراهيم الغالي في هذا القول منهم) ( [294] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت