فهرس الكتاب
هذا هو الصحيح وهو المطابق لأحوالهم حيث نجدهم اعتمدوا على بعض الأخبار التي اعتمدها القائلون بتحريف القرآن في دعواهم التحريف، ونقلوها في مؤلفاتهم مستشهدين بها في بعض مواقفهم، وهي صريحة في تحريف القرآن، ولم يتعرضوا لها بنقد، أو رد مما يدل على رضاهم بها، والتسليم بمضامينها.
فهذا الصدوق الذي من أبرز المتظاهرين بالإنكار، والذي صارت أقواله في ذلك مرجع كل من جاء بعده؛ حيث لا يخلو منها كتاب من كتب متأخريهم المتظاهرين بالإنكار، فقد نقل في كتبه أخبارًا صريحة في تحريف القرآن لا تقبل أي تأويل، ففي كتابه الخصال روى عن جابر الجعفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يجيء يوم القيامة ثلاثة ِيشكون إلى الله عز وجل: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف يارب حرفوني ومزقوني....» ( [289] ) .
وفي كتابه ثواب الأعمال روى بسنده عن أبي عبد الله قال: (سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم...) إلى أن قال: (إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها) ( [290] ) .
وكذلك أورد في كتابه التوحيد ( [291] ) الخبر المنسوب إلى علي رضي الله عنه مع الزنديق المزعوم، وفيه التصريح بتحريف القرآن الكريم، إلا أنه سار على عادتهم من التدليس والتمويه على الناس؛ فاقتصر على الجزء الذي ليس فيه التصريح بتحريف القرآن وترك الباقي. والخبر واحد والراوي واحد، ولا يمكن دعوى صحة جزء دون الجزء الآخر، وكان من الواجب عليه إن كان صادقًا في دعواه عدم التحريف أن ينقل الخبربكامله ويرد عليه، ولكنه لم يفعل شيئًا من ذلك مما يدل على صحة الخبر عنده.