الصفحة 98 من 269

وزعم أبو القاسم الخوئي ( [286] ) أيضًا أنهم يقولون بعدم وقوع التحريف في القرآن الكريم؛ حيث قال عند بيانه معاني التحريف وأنواعه، وما يجوز وقوعه منها في القرآن وما لا يجوز فيه: السادس -أي النوع-: التحريف بالنقيصة بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء فقد ضاع بعضه على الناس، والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون... إلى أن قال: (المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وقد صرح بذلك كثير من الأعلام) .

ثم قال بعد أن ذكر أسماء البعض منهم: (وجملة القول أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف) ( [287] ) .

فهؤلاء هم بعض من تظاهر منهم بإنكار القول بتحريف القرآن، وما ادعوا في ذلك من إجماع الرافضة عليه، وما رموا به من نسب إليهم القول بالتحريف، وغيرها من الأقوال التي أطلقوها في ذلك.

مناقشة موقفهم هذا:

أقول إن المتأمل في أحوال هؤلاء المتظاهرين بإنكار القول بتحريف القرآن من الرافضة لاسيما الأشخاص الأربعة من متقدميهم الصدوق، والمرتضى، والطوسي، الذين هم عمدة المتأخرين المتظاهرين بإنكار هذا القول منهم والمرجع عندهم في جميع استشهاداتهم في إنكارهم التحريف، فالناظر في مواقفهم المتضاربة يدرك أنهم غير صادقين في دعواهم هذه، وأنهم إنما أظهروا ذلك لأمور أخرى عندهم.

كما أشار إلى ذلك بعض رجالهم الذين التمسوا لهم العذر في أقوالهم هذه.

فمن ذلك ما قاله نعمة الله الجزائري: (والظاهر أن هذا القول إنما صدر عنهم لأجل مصالح كثيرة. منها: سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن؛ فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف بها) ( [288] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت