فهرس الكتاب
وقال عن حكم المرتضى على الأخبار المفيدة للتحريف بأنها ضعيفة لا يعول عليها: (ومن أعجب الغرائب أن السيد في مثل هذا الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة؛ حيث إنه كان موافقًا لمطلوبه، واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا، بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة، كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه، ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلًا بأسانيد معتبرة، وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلًا اللذين هما عندهم كما صرحوا به تلي كتاب الله في الصحة والاعتماد، بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم) ( [298] ) .
هذا ما رد به هذا الرافضي وغيره على المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى، وهو في غاية من الوضوح، ومفحم لكل من يزعم أنه ينكر القول بتحريف القرآن مع تمسكه بعقيدة الإمامة عندهم وغيرها من عقائدهم. إلا أن الراد هنا أدخل السم في العسل تلبيسًا على المسلمين؛ فإن ما ادعاه من كون تلك الأخبار موافقة للآيات، وكونها مروية في كتب الصحاح عند أهل السنة هي محض افتراء وكذب صريح ليس له أي مستند في ذلك، وكان من الواجب عليه أن يأتي بما يصدق دعواه هذه لو كان صادقًا فيها، وأما مجرد إطلاق القول فغير مقبول في مثل هذه المواقف كما رد هو نفسه على المرتضى مثل هذا الإطلاق المجرد عن الدليل.
وقال يوسف البحراني في رده على الصدوق والمرتضى: (وأما ما احتج به الصدوق في اعتقاداته وكذا المرتضى في جملة كلامه أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأهون البيوت) ( [299] ) .
هذا بعض ما رد به القائلون بالتحريف على المرتضى في تظاهره بإنكار التحريف.