الصفحة 103 من 269

وكذلك رد على الطوسي بما أورده في كتبه من الأخبار الدالة على التحريف من غير أن ينقدها ويبطلها، فمن ذلك ما نقله في كتابه الغيبة من دعاء منسوب إلى إمامهم الغائب وفيه: (اللهم جدد ما محي به من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير حكمك حتى يعود دينك به) ( [300] ) ، ولاشك أنه يؤمن بهذا الدعاء؛ لأنه من إمامهم المعصوم بزعمهم وهو صريح في تبديل القرآن.

وفي كتابه تهذيب الأحكام روى بسنده عن الهيثم بن عروة التميمي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى(( ..فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ.. ) ) [المائدة:6] ( [301] ) فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمّر يده من مرفقيه إلى أصابعه) .

فإنه أورد هذا الخبر هنا لتقرير مذهبهم في غسل اليدين بأن المرفق لا تدخل في الغسل؛ حيث ساق هذه الرواية ردًا على من اعترض عليهم بأن (إلى) في الآية تفيد الغاية، وهي تدل على خلاف مذهبهم كما هو ظاهر من قوله في آخر كلامه:

(وعلى هذه القراءة يسقط السؤال من أصله) ( [302] ) ، ولا عبرة بتسميته ذلك قراءة بعد أن صرح إمامهم بتنزيل كما نسبوه إليه.

فهو بنقله لهذين الخبرين وغيرهما من الأخبار الدالة على التحريف من غير أن يردها يؤكد أنه غير صادق في دعواه عدم التحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت