الصفحة 133 من 269

وقد أبدلها الله عز وجل بزوج من السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد جاء عن قتادة رضي الله عنه أنه قال: كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله تبارك وتعالى (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ.. ) ) [المسد:1] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية وسألته رقية ذلك فطلقها، فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية وتوفيت عنده ( [397] ) .

وقد تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة، وهاجرا إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنًا فسماه عبد الله فكان يكنى به ومات وهو صغير، وقيل مات في جمادي الأولى سنة أربع وهو ابن ست سنين نقره ديك في عينه فتورم وجهه ومرض ومات ( [398] ) .

وقد وردت في فضائلها طائفة من الأحاديث والآثار منها:

1-ما رواه الحاكم بإسناده إلى عروة في تسمية الذين خرجوا في المرة الأولى إلى الحبشة قبل خروج جعفر وأصحابه عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [399] ) . ففي هذا منقبة ظاهرة لرقية وزوجها عثمان رضي الله عنهما إذ شرفوا بفضل الهجرة الأولى.

2-ومن فضائلها أنها لما مرضت رضي الله عنها أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها عثمان بن عفان أن يتخلف عن غزوة بدر لتمريضها.

فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه ( [400] ) .

وفي ذلك منقبة عظيمة ومنزلة رفيعة لرقية رضي الله عنها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ أنه أذن لعثمان في أن يتأخر عن غزوة بدر التي هي أول معركة فاصلة بين جيش الإيمان وجيش الكفر، لتمريضها رضي الله عنها، وضرب له بسهمه في الغنيمة، وأجره عند الله كمن حضر الغزوة، إكرامًا لها وتعظيمًا لشأنها رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت