فهرس الكتاب
وزعم كذلك محمد جواد مغنية عدم وقوع التحريف في القرآن عند الرافضة، وعدّ الكلام في ذلك من اللغو والعبث؛ لعدم وجود من يقول بذلك اليوم -على حد زعمه- كما ادعى اتفاق جميع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن وفي ذلك يقول: (اتفق المسلمون بكلمة واحدة على أنه لا زيادة في القرآن ما عدا فرقة صغيرة شاذة من فرق الخوارج( [275] ) ، فإنها أنكرت أن تكون سورة يوسف من القرآن لأنها قصة غرام يتنزه عن مثلها كلام الله سبحانه، ونسب إلى بعض المعتزلة ( [276] ) إنكار سورة أبي لهب؛ لأنها سب وطعن لا يتمشى مع منطق الحكمة والتسامح. ونحن لا نتردد ولا نتوقف في تكفير من أنكر كلمة واحدة من القرآن، وأن جحود البعض تمامًا كجحود الكل؛ لأنه طعن صريح فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة الدين واتفاق المسلمين.
أما النقصان بمعنى أن هذا القرآن لا يحتوي على جميع الآيات التي نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال به أفراد من السنة ( [277] ) والشيعة في العصر البائد، وأنكر عليهم يومذاك المحققون، وشيوخ الإسلام من الفريقين، وجزموا بكلمة قاطعة أن ما بين الدفتين هو القرآن المنزل دون زيادة أو نقصان للآية (8) من سورة الحجرات: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] ( [278] ) ، والآية (41) من سورة فصلت (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) [فصلت:42] ( [279] ) ، واليوم أصبح هذا القول ضرورة من ضروراتالدين وعقيدة جميع المسلمين، إذ لا قائل بالنقيصة لا من السنة ولا من الشيعة، فإثارة هذا الموضوع والتعرض له في هذا العصر لغو وعبث، أو دس وطعن على الإسلام والمسلمين...) ( [280] ) .