الصفحة 111 من 257

وهم يحاصرون طرابلس هنأهم فيها على ما فعلوه، وطلب منهم التشديد على الأتراك، السلاجقة السنيين

والخلافة العباسية في بغداد، واحتلال المزيد من أملاكهم، والحد من العجرفة المفرطة للأتراك، لكي يثبت لهم

حسن نواياه واستعداده للتعاون معهم، وكمكافأة لهم على ما فعلوه، أرسل مع السفارة الهدايا النفيسة والأموال

الضخمة لكل واحد من زعماء الصليبيين، وذكر لهم أنه سوف يمنحهم امتيازا خاصا، وذلك بالسماح موعات

من الحجاج غير المسلحين بزيارة القدس، تكون كل مجموعة بين 200 إلى 300 حاج، وتعهد بأن يعيدهم سالمين

بعد أداء مراسم الحج، فاعتبر الصليبيون هذه الرسالة، وهذا العرض إهانة لهم، فأجبروا أعضاء السفارة المصرية

أن الجيش لن يقبل الذهاب هناك في فصائل سيزحف إلى القدس »: على العودة، ومعهم الجواب الذي جاء فيه

. (275) « كجيش وحد متحد، وإم سيتمكنون من الحج فعلًا، ولكن بإذن الله.. وليس بإذن الخليفة الفاطمي

وبعد سقوط القدس ماذا فعل؟

بدًلا من أن يتحرك الأفضل بجيشه مسرعا لإنقاذ بيت المقدس كانت قواته تتثاءب متباطئة في سيرها، فوصلت

.( إلى عسقلان في منتصف شهر رمضان، أي بعد سقوط بيت المقدس بعشرين يوما وقد قات الأمر( 276

..( بل باغتت القوات الصليبية الأفضل وجيشه في الموضع المعروف بالبصة، وقتلت منهم عددا كبيرا( 277

يداك أوكتا وفوك نفخ وهذا جزاء الخيانة لله ولرسوله.

وازم الأفضل وشتت جيشه إلى عسقلان وتحصن به، وحاصره الصليبيون فيها، ولكنهم لم يتمكنوا من

اقتحام المدينة، فعادوا إلى بيت المقدس، وبقيت عسقلان تحت سيطرة الفاطميين إلى عام 548 ه.

لما حاصرها الصليبيون، فأرسل أهل أرسوف إلى « أرسوف » ومن خيانة الفاطميين تخلّيهم عن نجدة أهل

)275 . (23 - ص ( 22 « شخصية الدولة الفاطمية في الحركة الصليبية » ص( 125 ) ، و « دراسات في تاريخ الأردن وفلسطين » (

)276 .( لابن القلانسي، ص ( 223 « ذيل تاريخ دمشق » (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت