ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة فتكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم من العقوبة جواز القتل ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو رجل قتل نفسًا فيقتل بها". ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم كان ربما سب بعضهم بعضًا ولم يكفر أحد بذلك ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وأما من قال يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها. منها قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} . فلابد أني يغيظ بهم الكفار وإذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله بهم وأخزاهم وكتبهم على كفرهم ولا يشارك الكفار في غيظهم الذي كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر. يوضح ذلك أن قوله تعالى {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر. قال عبد الله بن إدريس الأودي الإمام: ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا الكفار يعني الرافضة لأن الله تعالى يقول {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} وهذا معنى قول الإمام أحمد ما أراه على الإسلام. ومن ذلك ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"من أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله"وقال:"فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا".