فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 35

وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم وبهذا يظهر الفرق بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين وبين أذاهم بعد صحبتهم له فإنه على عهد قد كان الرجل ممن يظهر الإسلام يمكن أن يكون منافقًا ويمكن أن يكون مرتدًا فإذا مات مقيمًا على صحبة النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو غير مزنون بنفاق فأذاه أذى مصحوبة. قال عبد الله بن مسعود: اعتبروا الناس بأخرانهم. وقالوا عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه. فكل قرين بالمقارن يقتدي. وقال مالك رضي الله عنه: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين أو كما قال وذلك أنه ما منهم رجلًا إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله ويعينه على إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلًا لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم أذاه أحد لغضب له صاحبه وعد ذلك أذى له. وإلى هذا أشار ابن عمر قال: نسير بن ذعلوق سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول لا تسبوا أصحاب محمد فإن مقام أحدهم خير من عملكم كله، رواه اللالكائي، وكأنه أخذه من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم:"لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". وهذا تفاوت عظيم جدًا ومن ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبك مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، رواه مسلم، ومن ذلك ما خرجا في الصحيحين عن أنس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار". وفي لفظة قال في الأنصار:"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت