فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 35

وفي الصحيحين أيضًا عن البراء بن عازب عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال في الأنصار:"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله". ولمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"لا يبغض الأنصار رجل آمن بالله واليوم الآخر". وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"لا يبغض الأنصار رجل آمن بالله واليوم الآخر، فمن سبهم فقد زاد على بغضهم فيجب أن يكون منافقًا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر". وإنما خص الأنصار، والله أعلم، لأنهم هم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين وآووا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونصوره ومنعوه وبذلوا في إقامة الدين النفوس والأموال وعادوا الأحمر والأسود من أجله وآووا المهاجرين وواسوهم في الأموال وكان المهاجرون إذ ذاك قيلًا غرباء فقراء مستضعفين. ومن عرف السيرة وأيام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما قاموا به من الأمر ثم كان مؤمنًا يحب الله ورسوله لم يملك أن لا يحبهم كما أن المنافق لا يملك أن لا يبغضهم وأراد بذلك، والله أعلم، أن يعرف الناس قدر الأنصار لعلمه بأن الناس يكثرون والأنصار يقلون وأن الأمر سيكون من المهاجرين فمن شارك الأنصار في نصر الله ورسوله بما أمكنه فهو شريكهم في الحقيقة كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ} فبغض من نصر الله ورسوله من أصحابه نفاق. ومن هذا رواه طلحة بن مصرف قال: كان يقال بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي بكر وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت