فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 35

وابن بطة واللالكائي وغيرهم ومراسيل إبراهيم جياد ولا يظهر عن علي رضي الله عنه أنه يريد قتل رجلًا إلا وقتله حلال عنده ويشبه، والله أعلم، أن يكون إنما تركه خوف الفتنة بقتله كما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يمسك عن قتل بعض المنافقين فإن الناس تشتت قلوبهم عقب فتنة عثمان رضي الله عنه وصار في عسكره من أهل الفتنة أقوام لهم عشائر لو أراد الانتصار منهم لغضبت لهم عشائر وبسبب هذا وشبهه كانت فتنة الجمل. وعم سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي يا أبت لو كنت سمعت رجلًا يسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالكفر أكنت تضرب عنقه، قال نعم، رواهما الإمام أحمد وغيره ورواه ابن عيينة عن خلف بن حوشب عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي لو أتيت برجل يسب أبا بكر ما كنت صانعًا قال أضرب عنقه قلت فعمر قال أضرب عنقه. وعبد الرحمن بن أبزى من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أدركه وصلى خلفه وأقره عمر رضي الله عنه عاملًا على مكة وقال هو ممن رفعه الله بالقرآن بعد أن قيل له إنه عالم بالفرائض قارئ لكتاب الله واستعمله علي رضي الله عنه على خراسان. وروى قيس بن الربيع عن وائل عن البهي قال: وقع بين عبيد الله بن عمر وبين المقداد كلام فشتم عبيد الله المقداد فقال عمر: علي بالحداد أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده بشتم أحدًا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وفي رواية فهم عمر بقطع لسانه فكلمه فيه أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم فقال: ذروني أقطع لسان ابني لا يجترئ أحد بعده يسب أحدًا من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم، رواه حنبل وابن بطة واللالكائي وغيرهم، ولعل عمر إنما كف عنه لما شفع فيه أصحاب الحق وهم أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم ولعل المقداد كان فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت