وفي فتاوى المصنف: ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق حقه أيضا. وفيها: سئل عمن قال لشريف لعن الله والديك ووالدي الذي خلفوك. فأجاب: الجمع المضاف يعم ما لم يتحقق عهد، خلافًا لأبي هاشم وإمام الحرفين كما في جمع الجوامع، وحينئذ فيعم حضرة الرسالة فينبغي القول بكفره، وإذا كفر بسبه لا توبة له على ما ذكره البزازي وتوارده الشارحون، نعم لو لوحظ قول أبي هاشم وإمام الحرمين باحتمال العهد فلا كفر، وهو اللائق بمذهبنا لتصريحهم بالميل إلى ما لا يكفر. وفيها: من نقص مقام الرسالة بقوله أن سبه صلّى الله عليه وسلّم أو بفعله بأن بغضه بقلبه قتل حدًا كما مر التصريح به، لكن صرح في آخر الشفاء بأن حكمه كالمرتد، ومفاده قبول التوبة كما لا يخفى، زاد المصنف في شرحه: وقد سمعت من مفتي الحنفية بمصر شيخ الإسلام ابن عبد العال أن الكمال وغيره تبعوا البزازي.
والبزازي تبع صاحب (السيف المسلول) عزاه إليه ولم يعزه لأحد من علماء الحنفية وقد صرح في النتف ومعين الحكام وشرح الطحاوي وحاوي الزاهدي وغيرها بأن حكمه كالمرتد ولفظ النتف من سب الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنه مرتد، وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل بالمرتد انتهى، وهو ظاهر في قبول توبته كما مر عن الشفاء اهـ فليحفظ:
قلت: وظاهر الشفاء أن قوله يا ابن ألف خنزير أو يا ابن مائة كلب، وأن قوله لهاشمي لعن الله بني هاشم كذلك وأن شتم الملائكة كالأنبياء فليحرر.
ومن حوادث الفتوى ما لو حكم حنفي بكفره بسب نبي هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته، الظاهر نعم لأنها حادثة أخرى وإن حكم بموجبه نهر.