فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 35

قلت: ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود سؤالًا ملخصه: أن طالب علم ذكر عنده حديث نبوي فقال أكل أحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم صدق يعمل بها. فأجاب بأنه يكفر أولا بسبب استفهامه الإنكاري، وثانيًا بإلحاقه الشين للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ففي كفره الأول عن اعتقاده يؤمر بتجديد الإيمان فلا يقتل، والثاني يفيد الزندقة، فبعد أخذه لا تقبل توبته اتفاقًا فيقتل، وقبله اختلف في قبول توبته، فعند أبي حنيفة تقبل فلا يقتل وعند بقية الأئمة لا تقبل ويقتل حدًا فلذلك ورد أمر سلطاني في سنة 944 لقضاة الممالك المحمية برعاية رأي الجانبين بأنه إن ظهر صلاحه وحسن توبته وإسلامه لا يقتل، ويكتفي بتعزيره وحبسه عملًا بقول الإمام الأعظم وإن لم يكن من أناس يفهم خيرهم يقتل عملًا بقول الأئمة، ثم في سنة 955 تقرر هذا الأمر بآخر، فينظر القائل من رأي الفريقين هو فيعمل بمقتضاه اهـ فليحفظ. وليكن التوفيق (أو) الكافر بسبب (الشيخين أو) بسبب (أحدهما) [1]

(1) أقول: نعم نقل في البزازية عن الخلاصة أن الرافضة إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر، وإن كان يفضل عليًا عليهما فهو مبتدع اهـ وهذا لا يستلزم عدم قبول التوبة. على أن الحكم عليه بالكفر مشكل، وفي الاختبار اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم، وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرًا، لكن يضلل ... الخ.

وذكر في فتح القدير أن الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويكفرون الصحابة حكمهم عند جمهور الفقهاء وأهل الحديث حكم البغاة. وذهب بعض أهل الحديث إلى أنهم مرتدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت