فهرس الكتاب
قالوا « فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان ولم يكن من المخلصين» (بحار الأنوار11/96) .
ولا يوجد من خلق الله من لا يخطئ. لأن من وراء هذه العقيدة إلزام خطير وهو أن من لا يخطئ فهو في غنى عن رحمة الله تعالى.
لا ثناء على من لا يقدر على المعصية
بل القول بعصمة أهل البيت طعن فيهم. إذ يقال ما وجه الثناء على من يترك المعاصي لأنه غير قادر أصلا على ارتكاب المعاصي.
كأن يقال مثلا عن الأعمى إنه يغض بصره عن النساء.
أو أن يقال عن العنين: إنه لا يرتكب الزنا. مع علمنا بأنه فاقد لشهوة النساء.
أو نقول عن الأبكم إنه لا يغتاب أحدا ولا يتكلم إلا بخير.
كذلك قولكم عن الإمام إنه لا يقع في معصية لأن الله خلقه خارجا عن المعصية هو طعن غير مباشر بالأئمة. فأي مدح لمن لا يعصي لأنه لا يقدر على المعصية أصلا؟
وأما ما جاء في معنى العصمة في القرآن كما في قوله تعالى { والله يعصمك من الناس } فليس على معنى الخلو من الخطأ. وإنما العصمة من الأذى كما اعترف الشيعة أنفسهم بذلك حيث قال المجلسي { والله يعصمك من الناس } أي يعصمك الله من قتلهم إياك» (بحار الأنوار89/164) .
وقد فسر الشيعة الآية بمعنى أن الله يمنعك أن ينالوك بسوء (تفسير التبيان3/587 للطوسي تفسير مجمع البيان للطبرسي3/383) . حتى اعترفوا بأن النبي كان له حرس فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس وقالوا لهم
(تفسير فرات الكوفي ص131) .
غير أن الأنبياء معصومون في التبليغ عن الله عز وجل. فكم من نبي عاتبه ربه وصحح له بعض المواقف مثل قوله له - صلى الله عليه وسلم -: { عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزّكى أو يذّكر فتنفعه الذكرى، أما من استعنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزّكى. وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة } {عبس 1- 5} .