الصفحة 130 من 418

وقد أبدى المجلسي حيرته لهذه المسألة فقال « فاعلم أن هذه المسألة في غاية الإشكال» . أضاف « وقوله تعالى (فلا تنسى إلا ما شاء الله) ... وما أسلفنا من الأخبار وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات والأخبار عليه في الجملة» (بحار الأنوار17/119) .

{ لا تؤخذني بما نسيت } .

وذكر المجلسي مما يستفاد من هذه الآية « عفو العالم عن زلة المتعلم» (بحار الأنوار2/41) . وفي موضع آخر حار وتخبط في الإجابة وذكر ثلاثة أوجه في الجواب:

الأول: النسيان المعروف. ثم قال: ولا عجب فإن الانسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب.

الثاني: أي لا تؤاخذني بما تركت من عهدك.

الثالث: لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان. فسماه نسيانا للمشابهة. غير أنه انتهى خاضعا إلى موافقة السنة في تجويز النسيان فيما هو خارج عن نطاق تبليغ الشرع. أما في غيره فلا مانع من النسيان» (بحار الأنوار13/316 و17/119) .

وقال الطباطبائي « والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد، وقد يفسر النسيان بمعنى الترك، والأول أظهر» (تفسير الميزان13/344) .

وفي تفسير نور الثقلين للحويزي « عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كانت الأولى من موسى نسيانا» (3/280) .

{ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي }

وأما هذه الآية ففيها عند عامة مفسري الشيعة عتاب على آدم لأنه نسي عهد الله في حق على وفاطمة وولاية المهدي. وفسروا هنا النسيان بالترك المتعمد. والترك المتعمد أسوأ من النسيان الطبيعي الذي تمثله الطبيعة البشرية. فتحقق قول القائل: كالمستجير من الرمضاء بالنار.

بل إنهم يتناقضون في تفسيرها فبعضهم يفسرها بالترك عموما وآخرون يفسرون بترك ولاية علي وولاية المهدي صاحب الزمان. وبعضهم يجعل الشجرة التي نهى آدم عن الاقتلراب منها هي الأئمة.

الآية عندهم آخرين منهم فيها حذف متعمد من الصحابة لإخفاء ولاية وإمامة أهل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت