فهرس الكتاب
في حين أنه يمكن للصحابي أن يقع في الذنب والخطأ ومع ذلك كانوا يصلون عليه إذا مات. ولم يُسلب عنه وصف الإيمان، اللهم إلا الخوارج الذين كانوا يكفرون أصحاب المعاصي.
وكان الرسول والصحابة يعلمون بعضهم ويجهلون البعض الآخر. وقد نص القرآن على ذلك فقال وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ 101 (التوبة) .
والمسلم مأمور أن يأخذ الناس على ظواهرهم. فنحن لا نستطيع أن نحكم بالإيمان على الناس تحديدا إلا اللهم من نص القرآن على ذلك منهم. وحتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يجهل بعضهم بالدليل من القرآن.
مناقشة بين مالك وبين مبغض للصحابة
جاء رجل إلى مالك فقال: « إني أبغض فلانًا وفلانًا - من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له مالك:
« قال تعالى { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون } .
قال مالك للرجل: ءأنت من هؤلاء؟ قال الرجل: لا؟
ثم تلا مالك الآية بعدها { والذين تبوؤا لدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [الآية تعني الأنصار] فقال مالك: « ءأنت من هؤلاء؟ قال: لا.
ثم تلا مالك الآية التي تليها { والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا } [الحشر 10] .
قال مالك: ءأنت من هؤلاء؟ قال: أرجو ذلك.
قال مالك: ليس من هؤلاء من سبّ هؤلاء ».
وقد وقع مثل هذه المناظرة بين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وذكرها الأربلي في كشف الغمة » (المجلد الثاني ص 78 طبع في تبريز بإيران) .