الصفحة 94 من 418

عن أبي جعفر في قوله تعالى { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } قال: إن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته« (الكافي 1/113 كتاب التوحيد: باب النوادر تفسير الصافي1/135) .

قال المازندراني شارح الكافي « يقال خلطت الشيء بغيره فاختلطا بانضمام بعض إلى بعض. يعني ضمنا [الله] إلى نفسه وشاركنا» (4/229) . فهكذا لم يعد علي نفس النبي محمد فحسب، بل هو نفس الله لأنه اختلط بالله فصار شريكا له.

علي ممسوس في ذات الله

ولقد عظم الرافضة هذا الحديث وشرحوه في كتبهم بالرغم مما يلزم منه المخالطة والامتزاج بين الله وبين علي (أنظر مرآة العقول10/396 بحار الأنوار3/197 الأربعون حديثا في مناقب علي ص47 مناقب آل أبي طالب3/25 معرفة الإمام السيد الطهراني2/279) .

وقد أشار المجلسي إلى هذا الإلزام فقال: « وقال بعض العارفين بزعمه: إذا تجلى الله سبحانه بذاته لأحد يرى كل الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعاله، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبرة لها وهي أعضاؤها ولا يلم بواحد منها شيء إلا و يراه ملما به، و يرى ذاته الذات الواحدة، وصفته صفتها، وفعله فعلها لاستهلاكه بالكلية في عين التوحيد، وليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد. ولما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التميز بين القدم والحدوث لزهوق الباطل عند مجيء الحق. وقيل: إلى هذا المعنى يشير ما ورد في الحديث النبوي: « علي ممسوس في ذات الله، ولعل هذا هو السر في صدور بعض الكلمات الغريبة من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البيان وأمثالها، انتهى» .

علق المجلسي قائلا: « وأقول: الاكتفاء بما أسلفنا وأومأنا وترك الخوض في تلك المسالك الخطيرة أولى وأحوط وأحرى والله الموفق للهدي» (مرآة العقول10/396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت