قال رحمه الله في سورة الأحزاب عند آية تخييرهن في الطلاق أو الصبر معه صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة؛ قال رحمه الله:(قال المفسرون: فلمَّا اخترنه أثابهن الله عز وجل ثلاثة أشياء:
أحدها: التفضيل على سائر النساء.
والثاني: أن جعلهن أمهات المؤمنين.
والثالث: أن حظر عليه طلاقهن .. ) [1] .
49)ثمَّ قلتم: (قال ابن القيم: «ثمَّ في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة، فإنَّها سيقت في ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتحذير من تظاهرهن، وأنَّهن إن لم يطعن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويردن الدار الآخرة؛ لم ينفعهن اتصالهن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. » ) ثمَّ أوردت كلام يحيى بن سلام السابق عند ابن الجوزي. الأمثال في القرآن (ص:57) .
ثمَّ قلتم: (وأوضح منه ما أورده الشوكاني بقوله: «وما أحسن من قال: فإن ذكر امرأتَي نبي بعد ذكر قصتهما ومظاهرتهما على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يرشد أتم إرشاد ويلوح أبلغ تلويح إلى أنَّ المراد تخويفهما مع سائر أمَّهات المؤمنين، وبيان أنَّهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله وخاتم رسله، فإنَّ ذلك لا يغني عنهما من الله شيئًا) [فتح القدير (5/ 255) ] .
والجواب من وجوه:
أولًا: لا يخرج هذا الكلام عن مسألة تربية أمَّهات المؤمنين، وتحذيرهن من تجاوز الغيرة التي هُنَّ عليها إلى إيذاء الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّ الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكفي في النجاة من عذاب الآخرة، لكن لا يعني ذلك إلغاء فضيلة الزواج منه صلوات الله وسلامه عليه كما تقدم.
ثانيًا: كان في نقلك قصور، ويتبين ذلك بإيراد بقية النصوص التي تركتها وهي:
(1) زاد المسير/ سورة الأحزاب.