وإمَّا أن يُراد به بعض أفراد الأمَّة، وسماهم (أصحابه) لأنَّ كل أمَّته أصحابه؛ لمشاركتهم في دينه وفي الجنَّة، أي: يصاحبونه فيها، فعندما يقدم هؤلاء على حوضه وعليهم علامة المسلمين (آثار الوضوء) ، ويمنعون عن الحوض، يقول: أصحابي .. وفي بعضها لا يقول: أصحابي، وإنَّما يقول: (ألا هلم) ، وفي بعضها بالتصغير: (أصيحابي) ، والذي يظهر أنَّ هذا هو المراد، وهو الذي نعتقده.
* الجواب عن حديث: (إنما فاطمة بضعة مني ... ) :
حديث فاطمة: (إنَّما فاطمة بضعة منِّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) .
سبب هذا الحديث -كما هو معروف- أنَّ عليًّا رضي الله عنه أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل.
وهنا وقفات:
1 -أنَّ عليًّا رضي الله عنه هو الذي ورد فيه الحديث، فهل فعله هذا كان كفرًا؟! حاشاه رضي الله عنه! وإنَّما أراد أمرًا مباحًا في الشرع، وهو التعدد في الزواج، ولم يكن يعلم أنَّ لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصية خاصة، فخطب عليها.
وفعله هذا بين أمور ثلاثة:
أ) أن يكون كفرًا، وهذا لم يقل به أحد، ولم يَردْ أنَّه أسلم من جديد.
ب) وإمَّا أن يكون معصية فتاب منها، فقبلت توبته، فمحيت معصيته.
ج) أو يكون اجتهادًا خاطئًا مغفورًا له.
2 -هذا الفعل من علي رضي الله عنه يدل على أنَّه غير معصوم.
3 -أنَّ أبا بكر رضي الله عنه لم يفعل فعلًا مباحًا له أن يفعله وأن لا يفعله، وإنَّما فعل فعلًا واجبًا روى فيه حديثًا عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو لشدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخوفه من ربه، ما كان ليعصيه وقد سمعه يقول: (لا نورث ما تركناه صدقة) .