ثانيًا: عظماء الصحابة؛ كالصدِّيق، والفاروق، وذي النورين، وأبي السبطين، ومن كان قريبًا منهم في الفضل والعلم يُقتدى بهم ويُرجع إلى فتاواهم؛ لعلمهم وفضلهم.
ثالثًا: مسألة العدالة لا علاقة لها بهذا الموضوع، فليس معنى (عدل) أنَّه يُقتدى به، وإنَّما العدالة مسألة شخصية تتعلق بالسلوك والمعاملة، وليس من شرطه أن يكون عالمًا مفتيًا.
فليس من قيل فيه: إنَّه (عدل) يعني: أنَّه (قدوة) ، ولا أدري من أين فهمتم أنَّ العدالة تعني: (الاقتداء) ، وأمَّا الحديث الذي أوردتموه فقد تبين لكم بطلانه.
ولم تذكروا لنا أي عالم قال بما قلتم به.
64)قلتم بعد الكلام السابق: (وقريب من ذلك عن الشوكاني(1255 هـ) [إرشاد الفحول (158) ] ، والشيخ محمود أبو رية المتوفى سنة (1370 هـ) ، [أضواء على السنة المحمدية (356) ] ، والشيخ محمد عبده المتوفى سنة (1322 هـ) ، والسيد محمد رشيد رضا المتوفى سنة (1354 هـ) [تفسير المنار (10/ 375) ] ، والرافعي المتوفى سنة (1356 هـ ) ) [إعجاز القرآن (141) ] .
قلت: الجواب من وجوه:
أولًا: جمعت بين المتناقضات: بين رجال يدافعون عن السنَّة أو يحرصون على اتباعها، وبين رجل حاربها وخرج عليها كما سيأتي، ووصفته بالشيخ، ولا أدري هل تعرف عنه ذلك أم لا؟!
ثانيًا: أمَّا الشوكاني فالذي ذكره على خلاف ما تذكر، فقد قال رحمه الله: (اعلم أن ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي، إنَّما هو في غير الصحابة، فأمَّا فيهم فلا؛ لأن الأصل فيهم العدالة، فتُقبل رواياتهم من غير بحث، حكاه ابن الحاجب عن الأكثرين، قال القاضي: هو قول السلف وجمهور الخلف، وقال الجويني: بالإجماع ... ) [1] .
ثم ذكر ثلاثة أقوال أخرى وردها.
(1) إرشاد الفحول (ص:26) .