ولعله يشير كذلك إلى أنَّه عندما يفسد الزمان ويعود الابتلاء على المؤمنين، فإنَّهم يضاعف لهم الأجور كما ضوعفت للصحابة في بداية الإسلام؛ ما عدا أهل بدر والحديبية.
فقد قال بعد في أواخر كلامه: (فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل؛ إلا أهل بدر والحديبية، والله أعلم) [1] .
إذن: عبارتكم لا تنطبق على كلامه ومذهبه رحمه الله.
67)قلتم: (وهكذا نقل النووي عن القاضي عياض عن ابن عبد البر [شرح مسلم(3/ 138) ] ، والمناوي في فيض القدير، والمباركفوري في تحفة الأحوذي، وابن حجر في فتح الباري، ثم ناقش فيه ... ) [فيض القدير (4/ 368) ، تحفة الأحوذي (8/ 337) ، فتح الباري (7/ 6) ] .
قلت: هنا وقفات:
أولًا: أشار النووي إلى كلام ابن عبد البر بعد حديث: (وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد) [2] ، ولم يورده بنصه، وأورد كلام الباجي في تفسير: (بل أنتم أصحابي) فقال: (ليس نفيًا لأُخوَّتهم، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة وليسوا بصحابة، كما قال تعالى:(( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) [الحجرات:10] .).
ثم أورد كلام القاضي عياض فقال: (قال القاضي عياض: ذهب ابن عبد البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان: إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة، وأن قوله:(خيركم قرني) على الخصوص معناه: خير الناس قرني أي: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم، فهؤلاء أفضل الأمَّة، وهم المرادون بالحديث.
وأمَّا من خلَّط في زمنه وإن رآه وصحبه، أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين، فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم، على ما دلَّت عليه الآثار.
(1) المرجع السابق (2/ 321) .
(2) شرح صحيح مسلم (ح:141) .