الصفحة 119 من 350

قال القاضي: وقد ذهب إلى هذا أيضًا غيره من المتكلمين على المعاني.

قال: وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأنَّ من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورآه مرَّةً من عمره، وحصلت له مزية الصحبة؛ أفضل من كل من يأتي بعد، فإنَّ فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، قالوا: (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [1] .

فكلام القاضي-كما ترى- تفسير لكلام ابن عبد البر، وقد قسم الصحابة إلى طبقتين:

الأولى: (السابقون .. ومن سلك مسلكهم .. ) وهؤلاء لا يُلحقون.

الثانية: من خلَّط ولم يكن له سابقة.

وليس بحمد الله في السابقين من خلط، ولم يقل أحد من علماء السنَّة: إنَّ أحدًا من السابقين يمكن أن يلحق كما سيأتي في (رابعًا) .

ثانيًا: لم أجد المناوي نقل شيئًا عن ابن عبد البر ولا غيره عند حديث: (وددت أني لقيت إخواني) [2] ، والنسخة التي اعتمدتم عليها غير معروفة لدي.

والذي ذكره هنا قوله: (وقد دل إثبات الأخوة لهؤلاء على علو مرتبتهم، وأنَّهم حازوا فضيلة الأخروية كما حاز المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فضيلة الأولية، وهم الغرباء ... ) [3] .

ثالثًا: أما تحفة الأحوذي فلم أجد فيه نقلًا لكلام ابن عبد البر عند آية: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] ، ولا في المكان الذي أشرتم إليه.

وإنَّما وجدته نقل من تفسير ابن كثير لهذه الآية، والذي يُقِر فيه فضل القرن الأول [4] .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 141) .

(2) فيض القدير (ح:961) .

(3) فيض القدير (6/ 468) .

(4) تحفة الأحوذي (8/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت