الصفحة 120 من 350

رابعًا: وأما ابن حجر رحمه الله، فقد أشار إلى قول ابن عبد البر، وتعقبه في تضعيفه بعض الأحاديث التي أوردها في التمهيد لتقوية مذهبه، ثم قال:(نعم. والذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل؛ لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما من اتَّفق له الذب عنه، والسبق إليه بالهجرة أو النصرة، وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده؛ فإنه لا يعدله أحد ممَّن يأتي بعده؛ لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها بعده، فظهر فضلهم.

ومُحصِّل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة كما تقدم).

خامسًا: تبين بما تقدم أن العلماء الذين أوردت أسماءهم لم يوافقوا ابن عبد البر على قوله، مع أنه قد قيد إمكانية مجيء شخص أو أشخاص يكونون أفضل ممن هو في: (جملة) الصحابة، أي: من المعدودين منهم، لا من السابقين، كما هو واضح في عبارته التي ذكرها القاضي عياض وأوردها النووي كما تقدم.

سادسًا: كل شخص من المتأخرين للصحابة مثل أجره؛ لأنَّ الصحابة هم السبب في نصرة الإسلام وحفظه ونشره، فكيف يمكن أن يلحقهم؟!

* رفع اللبس عما حدث بين الصحابة من النزاع وبيان الموقف الصحيح من ذلك:

68)قلتم: (لا شك أن من سبر تاريخ الصحابة بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يجد فيه صفحات مليئة بألوان الصراع والنزاع بينهم، حافلة بتبادل السب والشتم؛ بل تجاوز الأمر بهم إلى التقاتل وسفك الدماء؛ فكم من بَدريّ وأحديّ انتهكت حرمته أو أُريق دمه بيد صحابي آخر، وهذا ممَّا لا يختلف فيه اثنان) .

الجواب من وجوه:

أولًا: شهادتك على تاريخ الصحابة فيه تجاوز لا يليق بأمثالك.

فتاريخ الصحابة ليس كما ذكرت.

فإنَّ للصحابة رضي الله عنهم تاريخًا مشرقًا ومضيئًا، يعتبر أفضل تاريخ في حياة الأمَّة؛ بل في حياة البشرية، لو لم يعكر عليه ما وقع في أواخر عهد الخلفاء الراشدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت