الصفحة 121 من 350

فقد فتحوا الأرض، ودخل الناس في دين الله عز وجل على أيديهم أفواجًا، وحفظوا لنا دين الله عز وجل ونقلوه كما أنزل، وعاشوا إخوة متحابين طوال خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إلى أواخر خلافة عثمان رضي الله عنهم جميعًا، وذلك إلى عام ثلاثة وثلاثين أو أربع وثلاثين، ثم بدأت شرارة الفتنة، كما ذكر ابن كثير رحمه الله.

وقد ذكر ابن كثير رحمه الله سببين لبداية هذه الفتنة:

الأول: بعض القرَّاء: وقد كانوا تسعة أو عشرة في الكوفة، وآخرون في البصرة، بسبب عزل عثمان رضي الله عنه بعض الصحابة من الولايات وتولية أصحابه - هذا في الظاهر - وأخذوا يشنعون عليه، فسيَّر بعضهم إلى الشام ومصر.

الثاني: قال ابن كثير: (وذكر سيف بن عمر أن سبب تألب الأحزاب على عثمان: أن رجلًا يقال له(عبد الله بن سبأ) كان يهوديًّا، فأظهر الإسلام وصار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلامًا اخترعه من عند نفسه. فذكر منه أن قال: «وقد كان أُوصي إلى عليّ بن أبي طالب، فمحمد خاتم الأنبياء، وعليّ خاتم الأوصياء. ثم يقول: فهو أحق بالإمرة من عثمان، وعثمان معتد في ولايته) [1] .

فاستمال به كثيرًا من الناس، فوقعت الفتنة، وقُتِل عثمان رضي الله عنه على أيدي هؤلاء الخوارج، ومن وقتها بدأت الفتنة في الأمة.

إذن: إطلاق القول بأن تاريخ الصحابة مليء بالصراع -بتناسي الفترة المضيئة التي كان من بركتها حفظ الدين وفتح العالم، إلى أن وصل الفتح إلى بلاد الهند وشمال الجزيرة وشمال أفريقيا- فيه تجاوز.

أتنسى هذه الفترة المضيئة، وتبرز الفترة التي وقعت فيها الفتنة بمكر أعداء الإسلام؟! فإن قتل عثمان رضي الله عنه كان بوابة لكل الشر الذي بعده.

(1) البداية والنهاية (7/ 166 - 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت