ثانيًا: ما حدث من الاقتتال كان اقتتال فتنة أذكاها الخوارج على عثمان، إلى اجتهاد خاطئ من معاوية رضي الله عنه، والله عز وجل قد أبان أن المؤمنين قد يقتتلون ولم يحكم بكفرهم عز وجل، وأطلق على الظالمة أنها: (باغية) ولم ينف عنها أُخوة الإيمان.
كما قال تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ... إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... ) ) [الحجرات:9 - 10] .
ثالثًا: قلت: (حافلة بتبادل السب والشتم ... ) .
سبحان الله!! (حافلة) أليست هذه حالات فردية؟! كم هم الذين سبوا وشتموا؟!
نعم. ما حدث من بعضهم، بل من أفراد منهم؛ لا يمثل الأغلبية، وهو فعل خاطئ، لكن هذا الإطلاق: (حافلة) فيه إجحاف وتجن غير مقبول من باحث وأستاذ جامعي.
وسيأتي مزيد بيان في الفقرة الآتية - إن شاء الله -.
69)قلتم (ص:15) : (فإذا كان الصحابي يعتقد أن خصمه الصحابي الآخر منحرف عن الحق، ومجانب شريعة الله ورسوله، وأنه باغ يستحق القتل، وهو على هذا الأساس يبيح سل السيف عليه وقتله؛ فكيف يجوز أن نحكم بعدالتهم ونزاهتهم جميعًا، والحال أن الصحابة أعرف منَّا بنوازع أنفسهم، وبنفسيات أبناء جيلهم، وهل سمعت ظئرًا أعطف بالطفل من أمه؟!) .
لنا هنا وقفات:
أولًا: هذا الكلام كسابقه لا يرى إلا جانبًا واحدًا من حياة الصحابة، وبالغ في عرض الأمور بتعميم لا يليق بباحث يقدر قيمة الكلام.
ثانيًا: أين في حياة الصحابة من يرى خصمه خصمًا جهنميًا! يستحق القتل؟! هل تستطيع أن تذكر أمثلة بالاسم؟! مُدللًا على ذلك من كلامهم؟!
ثالثًا: أمَّا ما حدث من خلاف أدَّى إلى التقاتل، فهو أمر خارج عن إرادتهم، ولم يقصدوا القتال، وفيما يلي عرض موجز للحوادث التي وقعت بينهم: