رابعًا: وقعة صفين كانت بعد أن انتهى علي رضي الله عنه من وقعة الجمل، فقد أرسل إلى معاوية وطلب منه أن يبايع، فامتنع إلا إذا سلَّم له قتلة عثمان، فجهَّز عليّ جيشًا واتجه به إلى الشام، وجهز معاوية جيشًا، فالتقوا في صفين، وبعد مراسلات لم تثمر شيئًا مفيدًا وقع القتال [1] .
فأين في هذه الحادثة يا تُرى استحلال الدماء؟!
أليس ظاهر الأمر أنَّ كل طرف يرى أنَّ الحق معه؟! وأنَّ اقتتالهم كان لقضية لا لقتل شخص بعينه؟!
خامسًا: ما يوجد في روايات التاريخ كثير منه لا يصح، والذي يريد أن يستبرئ لدينه، فلا ينبغي له أن يصغي إلى تلك الروايات؛ لكثرة ما شابها من الأكاذيب.
وبهذا العرض الموجز يتبين أنَّ الادعاء غير دقيق، والله المستعان!
سادسًا: إنَّ الحرص على نقض عدالة الصحابة بمثل هذه الدعاوى، له آثاره السيئة التي تفقد الثقة في هذا الجيل، وفيما نقله إلينا من دين؛ بل تجرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنَّه خلَّف جيلًا انتقض على الدين واستباح الحرمات .. والله المستعان!
70)أوردتم عن ابن عقيل أنه قال: (إننا -أهل السنة- قد أنكرنا على الشيعة دعواهم العصمة للأئمة ... إلى أن قال: أفبعد ذلك يجمل بنا أن ندعي أن مائة وعشرين ألفًا حاضرهم وباديهم ... كلهم معصومون .... ) .
قلت: ابن عقيل هذا رجل مجهول ومتحامل، وكثير من دعاواه كاذبة ..
فمن الكذب: أنَّه زعم أنَّ أهل السنَّة يقولون بعصمتهم أو بحفظهم، وهذا كذب، ولا يوجد في أي كتاب من كتب أهل السنة مثل هذا القول.
أهل السنَّة يقولون بأنَّ الأصل فيهم الخير؛ لكونهم دخلوا الإسلام طائعين مختارين، حتى يتبين لنا خلاف ذلك؛ لشرف صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم إنَّه كرر ما أوردتموه سابقًا بنفس النبرة، حيث قال: (بل وما تواتر من ارتكاب بعضهم ما يخرم العدالة وينافيها: من البغي، والكذب، والقتل بغير حق، وشرب الخمر، وغير ذلك مع الإصرار ... ) .
(1) البداية (7/ 253 - 276) .